السيد مصطفى الخميني
128
تحريرات في الأصول
وإلباسها لباس الخارجية . إذا عرفت ذلك ، فلا بد من الالتزام بأن الموضوع له فيها خاص ، لما عرفت : من أن مفاد القضية والهيئات المركبة ، غير قابل لشمول العنوان الواحد له ، حتى يكون هو الموضوع له ( 1 ) . ثم إن الهيئة في الفعل الماضي المخصوصة بالإنشاء ، لا تكون بالوضع التعييني ، بل هي بالاستعمال ، كما عرفت وجهه ، فعليه يتعدد الوضع ، وتكون تلك الهيئة مشتركة بالاشتراك اللفظي ، كما في كثير من المواد ، ولا سبيل إلى القول بالمجاز . وأما الهيئة في المضارع المستعملة أحيانا في الانشاء ، فهي ليست مثلها ، بل الظاهر أنها تستعمل كالاستعمال في الإخبار ، إلا أنه بنحو الادعاء والمجازية ، لنكتة في ذلك كما لا يخفى . ومن هذا القبيل الهيئات في الجمل الاسمية الإخبارية الحملية ، كقولهم : " هذا مسجد " أو " أنت ضامن " أو " هي طالق " و " هذا مملوكك " في مقام الوقف وفي مقام إنشاء البيع ، فإن الكل بنحو المجاز والادعاء ، ومصحح هذه الدعوى الآثار المقصودة بها . وربما تكون الجملة الحملية كثيرة الاستعمال في الانشاء ، بحيث ربما تكون حقيقة ثانوية ، كما في الطلاق والضمان . ولا يستلزم صحة استعمال تلك الجملة في مواقف خاصة ، صحتها على الإطلاق كما توهم ، فلا يجوز أن يقال : " زيد قائم " في مقام الأمر بالقيام ، بخلاف قولهم : " زيد ضامن " في مقام الأمر بالأداء ، أو " هو يعيد صلاته " في مقام الأمر بالإعادة ، فلا تغفل . وربما يخطر بالبال عدم صحة المجاز والادعاء في هذه الجمل الحملية ، لأن
--> 1 - تقدم في الصفحة 121 - 123 .